رفيق العجم
121
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
- الإيمان له ثلاث مراتب : المرتبة الأولى : إيمان العوام وهو إيمان التقليد المحض . والثانية : إيمان المتكلّمين وهو ممزوج بنوع استدلال ، ودرجته قريبة من درجة إيمان العوام . والثالثة : إيمان العارفين وهو المشاهد بنور اليقين . ( ح 3 ، 17 ، 12 ) - الإيمان نصفان : نصف صبر ونصف شكر . ( ح 4 ، 63 ، 8 ) - الإيمان تارة يختصّ في إطلاقه بالتصديقات بأصول الدين وتارة يختصّ بالأعمال الصالحة الصادرة منها وتارة يطلق عليهما جميعا ، وللمعارف أبواب وللأعمال أبواب ، ولاشتمال لفظ الإيمان على جميعها كان الإيمان نيّفا وسبعين بابا . ( ح 4 ، 69 ، 10 ) - الإيمان هو التصديق ، وكل تصديق بالقلب فهو علم ، وإذا قوي سمّي يقينا ، ولكن أبواب اليقين كثيرة ، ونحن إنما نحتاج منها إلى ما نبني عليه التوكّل وهو التوحيد الذي يترجمه قوله : لا إله إلّا اللّه وحده لا شَرِيكَ لَهُ ( الأنعام : 163 ) والإيمان بالقدرة التي يترجم عنها قولك : ( له الملك ) والإيمان بالجود والحكمة الذي يدلّ عليه قولك : ( وله الحمد ) فمن قال : لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( التغابن : 1 ) ثم له الإيمان الذي هو أصل التوكّل ، أعني أن يصير معنى هذا القول وصفا لازما لقلبه غالبا عليه ، فأما التوحيد فهو الأصل والقول فيه يطول ، وهو من علم المكاشفة ؛ ولكن بعض علوم المكاشفات متعلّق بالأعمال بواسطة الأحوال ، ولا يتمّ علم المعاملة إلّا بها . ( ح 4 ، 261 ، 22 ) - الإيمان والتصديق ، وهو أن يعلم قطعا أنّ هذه الألفاظ أريد بها معاني تليق بجلال اللّه تعالى ، وأنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صادق في وصف اللّه تعالى به ، فليؤمن بذلك ، وليوقن بأنّ ما قاله صدق وما أخبر عنه حقّ لا ريب فيه وليقل : آمنّا وصدّقنا . وإنّ ما وصف اللّه تعالى به نفسه أو وصفه به رسوله فهو كما وصفه ، فهو حق بالمعنى الذي أراده ، وعلى الوجه الذي قاله وإن كنت لا أقف على حقيقته ، فإن قلت : التصديق إنّما يكون بعد التصوّر ، والإيمان إنّما يكون بعد التفهّم ، فهذه الألفاظ إذا لم يفهم العبد معانيها كيف يعتقد صدق قائلها فيها ؟ فجوابك أنّ التصديق بالأمور الجملية ليس بمحال ، وكل عاقل يعلم أنّه أريد بهذه الألفاظ معان ، وأن كل اسم فله مسمّى ، إذا نطق به من أراد مخاطبة قوم ، قصد ذلك المسمّى ، فيمكنه أن يعتقد كونه كاذبا مخبرا عنه على ما هو عليه ، فهذا معقول على سبيل الإجمال ، بل يمكن أن يفهم من هذه الألفاظ أمور جملية غير مفصّلة ، ويمكن التصديق بها كما لو قال قائل : في البيت حيوان أمكن أن يصدّق دون أن يعرف أنّه إنسان أو فرس أو غيره ، بل لو قال : فيه شيء أمكن تصديقه وإن لم يعرف ذلك الشيء . فكذلك من سمع الاستواء على العرش ، فهم على الجملة أنّه أريد بذلك نسبة خاصة للعرش ، فيمكنه التصديق